2025/12/03
في قلب جبال البرانس الكتالونية الشاهقة، وتحديداً في وادي “فال دي بوي” (Vall de Boí)، تقف كنيسة سانت كليمنت دي تاول (Sant Climent de Taüll) كشاهد حي على التاريخ. هذه التحفة المعمارية، التي أدرجتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، تأخذ الزوار في رحلة إلى العصور الوسطى، وسط طبيعة خلابة تخطف الأنفاس.
الموقع وسحر الطبيعة: تقع قرية “تاول” (Taüll) الصغيرة في مقاطعة ليدا (Lleida) شمال شرق إسبانيا، على ارتفاع 1482 مترًا فوق سطح البحر. يمنح هذا الارتفاع القرية مناخاً جبلياً مميزاً؛ حيث تكسوها الثلوج شتاءً لتصبح ملاذاً لعشاق التزلج، وتكتسي بالخضرة والطقس المعتدل صيفاً.
تتميز القرية بموقع استراتيجي لعشاق الطبيعة:
-
بوابة للمغامرة: نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف “منتزه أيجويس تورتيس” وبحيرة “سانت موريسي” الوطنية.
-
هدوء الطبيعة: يبلغ عدد سكانها حوالي 300 نسمة فقط، مما يوفر أجواءً من السكينة والهدوء.
-
أنشطة متنوعة: تتيح للزوار ممارسة المشي لمسافات طويلة (Hiking)، تسلق الجبال، وزيارة الينابيع الحرارية القريبة في منتجع “كالديس دي بوي”.
عبق التاريخ والعمارة الفريدة
تعتبر كنيسة سانت كليمنت المثال الأبرز للفن الرومانسكي (Romanesque) في المنطقة. يتميز تصميمها بالبساطة والهيبة في آن واحد:
-
التصميم البازيليكي: تتكون من ثلاثة أروقة تفصلها أعمدة ضخمة، مع سقف خشبي وسقف مزدوج الميل.
-
برج الجرس الشهير: يعتبر رمز الكنيسة، وهو برج مهيب مكون من ستة طوابق، يُعد نموذجاً مثالياً للأبراج الرومانسكية في الوادي.

العمارة والتصميم:
تتميز الكنيسة بتصميم بازيليكي بثلاثة أروقة مفصولة بأعمدة، وسقف خشبي مزدوج الميل، وثلاثة حنيات نصف دائرية في الجهة الشرقية. يبرز برج الجرس المكون من ستة طوابق، والذي يُعد مثالًا رائعًا على أبراج الجرس الرومانية في المنطقة.
تشتهر الكنيسة باللوحات الجدارية التي كانت تزين حنيتها الرئيسية، وأبرزها تصوير المسيح في المجد (Maiestas Domini)، الذي يُعتبر من أبرز أعمال الفن الروماني. تمت إزالة هذه اللوحات في أوائل القرن العشرين لحمايتها، وهي معروضة حاليًا في متحف الفن الوطني لكاتالونيا (Museu Nacional d’Art de Catalunya) في برشلونة.
تقنية الفيديو مابينغ (Video Mapping)
شتهرت الكنيسة قديماً بجدارياتها المذهلة، وأهمها لوحة (Maiestas Domini). ورغم نقل اللوحات الأصلية إلى “متحف الفن الوطني لكاتالونيا” في برشلونة للحفاظ عليها، إلا أن الكنيسة تقدم اليوم تجربة لا تُنسى:
تجربة بصرية غامرة: بفضل تقنية الإسقاط الضوئي الحديثة (Video Mapping)، يتم إعادة إحياء اللوحات الجدارية رقمياً على جدران الكنيسة الداخلية، مما يسمح للزوار بمشاهدة الألوان والتفاصيل كما رسمها الفنانون الأصليون قبل قرون، في مزج عبقري بين التراث والتكنولوجيا.

دليل للزيارة:
-
الوصول: تبعد الكنيسة حوالي 150 كم عن مدينة ليدا عبر طرق جبلية متعرجة ذات مناظر بانورامية. يمكن الوصول إليها من مطار برشلونة الدولي بالحافلة أو السيارة.
-
المرافق: يتوفر موقف سيارات واسع ومجاني عند مدخل القرية على يمين الطريق، بالإضافة إلى مرافق خدمية للزوار.
زيارة سانت كليمنت دي تاول ليست مجرد جولة سياحية، بل هي رحلة ثقافية وروحية تمتزج فيها عظمة الجبال بعبقرية الإنسان. إنها وجهة لا غنى عنها لكل من يزور إقليم كتالونيا.
للمزيد عن كتالونيا وبرشلونة، يرجى الضغط هنا








