28/6/2024
تُعد برشلونة، عاصمة كتالونيا، واحدة من أبرز المدن السياحية في أوروبا. ومع ذلك، تواجه المدينة أزمة سكنية متفاقمة دفعت الحكومة المحلية إلى اتخاذ خطوات جذرية لتحسين الوضع. من بين هذه الخطوات قرار إلغاء تراخيص الشقق السياحية بحلول نوفمبر 2028 لتحويلها إلى سكن دائم
الأزمة السكنية في برشلونة
تُعاني برشلونة منذ سنوات من أزمة سكنية حادة. تعود أسباب هذه الأزمة إلى عدة عوامل منها الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، وزيادة الطلب على الإيجارات، بالإضافة إلى تحول العديد من الشقق إلى وحدات سياحية. وتشير البيانات إلى أن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 68% خلال العقد الماضي، في حين أن الزيادات في الأجور كانت محدودة، مما أدى إلى تفاقم الفجوة بين القدرة الشرائية وأسعار العقارات
بلغ عدد الشقق السياحية القانونية في برشلونة نحو 10,000 وحدة. تعتبر هذه الشقق مصدر دخل كبير لأصحابها، ولكنها أيضاً تسهم في تقليص المعروض من الشقق المخصصة للسكن المحلي، مما يزيد من حدة أزمة السكن. وقد قامت الحكومة المحلية بفرض غرامات وإغلاق العديد من الشقق السياحية غير القانونية بهدف تنظيم السوق العقاري وتحسين الأوضاع السكنية السياسات الحكومية وتوجهاتها من أجل مواجهة الأزمة، أعلنت السلطات المحلية عدم تجديد تراخيص الشقق السياحية بعد نوفمبر 2028، مع تحويل هذه الشقق إلى وحدات سكنية دائمة. كما تسعى السلطات إلى زيادة نسبة الإسكان الاجتماعي في المشاريع العقارية الجديدة لتصل إلى 30% من الوحدات التاريخ العقاري لبرشلونة خلال المئة سنة الماضية، مر سوق العقارات في برشلونة بتحولات كبيرة:
- العشرينيات والثلاثينيات: شهدت هذه الفترة زيادة في الاستثمارات الأجنبية وتوسعاً في البناء، مع التركيز على تحديث البنية التحتية للمدينة.
- الخمسينيات والستينيات: مع انتهاء الحرب الأهلية الإسبانية، بدأت موجة جديدة من البناء لتحسين الإسكان الشعبي وتلبية احتياجات السكان المتزايدة.
- الثمانينيات والتسعينيات: شهدت هذه الفترة بزوغ برشلونة كوجهة سياحية رئيسية، مما أدى إلى زيادة الطلب على الشقق السياحية وتأثيرها على سوق الإسكان المحلي.
- العقدين الأخيرين: تم تحويل العديد من الشقق إلى وحدات سياحية، مما ساهم في ارتفاع الأسعار وأدى إلى أزمة سكنية مستمرة. وقد استجابت السلطات بمجموعة من الإجراءات التنظيمية بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات السياحة واحتياجات السكان المحليين.
مستقبل الإسكان في برشلونة
يُتوقع أن تؤدي الإجراءات الحكومية إلى تخفيف الضغط على سوق الإسكان في برشلونة، وتحسين إمكانية الحصول على سكن ملائم بأسعار معقولة. ومع ذلك، يبقى التحدي كبيراً في تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد السياحي وضمان حقوق المواطنين في الحصول على سكن مناسب.








