برشلونة، 23 مارس 2025
على الرغم من التوترات السياسية والصراعات الإقليمية الأخيرة بين أوروبا والولايات المتحدة، يظل الشغف الأوروبي سائداً لدى الأمريكيين الذين اختاروا القارة القديمة كوجهة لقضاء عطلاتهم. فقد شهدت أعداد السياح الأمريكيين إلى أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا في الأعوام الأخيرة، حيث تجاوز عددهم 17.59 مليون زائر في عام 2024، بزيادة نسبتها 11.2% مقارنة بالعام السابق. ويُعتبر هذا الرقم دليلاً واضحًا على أن أوروبا لا تزال تحتفظ بسحرها الذي يجعلها الوجهة الأولى للمسافرين الباحثين عن تجربة ثقافية وترفيهية مميزة.
في قلب المدن الأوروبية العريقة، تنتشر الوجوه الأمريكية بين السكان المحليين، في مدن مثل برشلونة، أصبح السياح الأمريكيون يشكلون أكبر مجموعة من الزوار الأجانب، متجاوزين حتى عدد السياح المحليين. يمكن ملاحظة وجودهم بكثرة في مناطق الجذب السياحي مثل لا رامبلا، سوق لا بوكيريا، وكنيسة ساغرادا فاميليا، حيث يسعون لتجربة “نمط الحياة الأوروبي” الذي طالما جذبهم.
وفقًا لتقرير صادر عن منظمة السياحة العالمية، شهدت إسبانيا، وخاصة منطقة كتالونيا، زيادة ملحوظة في عدد السياح الأمريكيين. في النصف الأول من عام 2023، ارتفع عدد الزوار الأمريكيين بنسبة 54.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع زيادة في الإنفاق بنسبة 61%. تمثل كتالونيا 44% من إجمالي عدد الزوار الأمريكيين إلى إسبانيا و45% من إجمالي إنفاقهم السياحي.
وبلغ عددهم العام الماضي أكثر من اربعة ملايين سائح، 44% منهم قصد كتالونيا،نحو مليوني سائح.
تأثير إنفاق السياح على الاقتصاد الأوروبي
يُعد السائح الأمريكي من بين الفئات ذات المستوى الإنفاقي العالي، حيث يسهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال الإقامة في الفنادق الفاخرة، وتناول الطعام في المطاعم الراقية، والتسوق من المتاجر التقليدية. وفقًا لتقرير صادر عن منظمة السياحة العالمية، يشكل إنفاق السياح الأمريكيين نسبة كبيرة تصل إلى 72% من إجمالي الإنفاق السياحي في غرب أوروبا. وهذا يدعم الوظائف المحلية في قطاعات الفنادق والمطاعم والتجزئة، كما يُحفز على تحسين الخدمات والمرافق السياحية لضمان تقديم أفضل تجربة ممكنة للزوار.
لم يقتصر تأثير السياحة الأمريكية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل ساهم أيضًا في تعزيز التبادل الثقافي بين أوروبا والولايات المتحدة. يكتسب الأمريكيون من خلال رحلاتهم فرصة التعرف على تاريخ وثقافة الشعوب الأوروبية، ما يُثري تجربتهم الشخصية ويساهم في بناء جسور تفاهم بين الثقافات. وقد أثرت أفلام مثل “Mamma Mia” و”Vicky Cristina Barcelona” في تعزيز صورة أوروبا كوجهة سياحية تجمع بين الرومانسية والحياة الراقية.
رؤى مستقبلية: استدامة الارتفاع السياحي
يتوقع الخبراء استمرار الارتفاع في أعداد السياح الأمريكيين خلال الأعوام القادمة. يشير Andrew Turner، محلل من Oxford Economics، إلى أن “الطلب السياحي الأمريكي لا يظهر أي علامة على التباطؤ، ومع استمرار تحسن سوق العمل وزيادة مدخرات الأسر، فإن رحلاتهم إلى أوروبا ستظل في ازدهار مستمر”. كما يُضيف Magí Castelltort، مستشار Turespaña في نيويورك، “أن استمرار النمو الاقتصادي ودعم السياسات السياحية سيجعلان من أوروبا، وبشكل خاص إسبانيا وكاتالونيا، الوجهة الأولى للمسافرين الأمريكيين”.
يُعتبر السياح الأمريكيون قوة اقتصادية حيوية تعيد تعريف معالم السياحة في أوروبا. فمع توفر 24 رحلة جوية مباشرة تربط الولايات المتحدة بأوروبا، تستمر شركات الطيران والفنادق في تحسين خدماتها لتلبية احتياجات هذه الشريحة المميزة من المسافرين. كما أن الاستثمارات السياحية التي تقوم بها الشركات الأوروبية أصبحت أكثر تنوعًا لتشمل تقديم تجارب سياحية متكاملة تجمع بين الثقافة والتاريخ والرفاهية.








