أخبار الاقتصادالأعمال والاستثمار

مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي: كتالونيا أمام سباق استثمارات بمليارات اليوروهات

لا توجد تعليقات

برشلونة 1 سبتمبر 2026

تدخل كتالونيا مرحلة جديدة من سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع أكثر من 30 مشروعاً لمراكز بيانات قيد التطوير أو التخطيط، بالتزامن مع تشديد الحكومة الإسبانية القواعد المنظمة للقطاع. ويأتي ذلك بعد الإعلان عن مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في فليكس (Flix) باستثمار يتجاوز مليار يورو، فيما تعمل كتالونيا على جذب مزيد من الاستثمارات الرقمية إلى مناطق صناعية خارج برشلونة. وفي 27 أغسطس، طرحت الحكومة الإسبانية مشروع مرسوم يفرض، من بين شروط أخرى، أن تدعم مصادر الطاقة المتجددة 80% من استهلاك مراكز البيانات، ساعة بساعة.

أكثر من 30 مشروعاً في كتالونيا

تقول حكومة كتالونيا إن لديها أكثر من 30 مشروعاً لمراكز بيانات في مراحل مختلفة من التطوير، وإن القواعد الإسبانية الجديدة لن تغيّر، وفق موقفها المعلن، خطتها لجذب هذه الاستثمارات. وتشير الحكومة إلى أن المتطلبات البيئية والطاقة كانت أصلاً جزءاً من الإطار الذي تعمل ضمنه هذه المشاريع.

وتعكس هذه المشاريع تحولاً في طبيعة البنية التحتية المطلوبة للاقتصاد الرقمي. فمراكز البيانات لم تعد مرتبطة فقط بخدمات الحوسبة السحابية وتخزين المعلومات، بل أصبحت عنصراً أساسياً في القدرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها، وهي عمليات تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة وقدرات حوسبة متقدمة.

وهنا تحديداً تظهر أهمية كتالونيا: المنطقة لا تسعى فقط إلى استضافة خوادم لشركات التكنولوجيا، بل إلى بناء منظومة أوسع تجمع الطاقة، الاتصالات، مراكز البيانات، الذكاء الاصطناعي وإعادة التصنيع.

مشروع فليكس: أكثر من مليار يورو في موقع صناعي سابق

أبرز المشاريع المعلنة هذا العام هو مشروع Submer Group في مدينة فليكس بمقاطعة تاراغونا.

الشركة الكتالونية أعلنت استثمار أكثر من مليار يورو لإنشاء مركز بيانات متخصص في الذكاء الاصطناعي على أراضٍ كانت تشغلها منشآت شركة Ercros الكيميائية سابقاً. وسيجري تطوير المشروع وتشغيله من خلال Rubix Data Centers، التابعة لـSubmer.

المشروع جزء من خطة لإعادة تصنيع المنطقة، وليس مجرد إنشاء منشأة تقنية جديدة. ووفق المعلومات المنشورة عن المشروع، سيُنفذ على مرحلتين، مع توقعات بأن توفر المرحلة الأولى ما يصل إلى 150 وظيفة دائمة. كما تشير المعلومات المتاحة إلى أن التشغيل سيبدأ تدريجياً، مع استهداف الوصول إلى التشغيل الكامل في 2029.

وتكمن أهمية فليكس في أن المشروع يوضح أحد الاتجاهات المحتملة للقطاع: نقل الاستثمارات الرقمية الكبيرة إلى مناطق صناعية خارج برشلونة، حيث تتوفر مساحات صناعية وبنية تحتية وطاقة، ويمكن لمراكز البيانات أن تصبح جزءاً من خطط إعادة تأهيل المواقع الصناعية القديمة.

لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى مراكز بيانات ضخمة؟

يعتمد توسع الذكاء الاصطناعي التوليدي والتطبيقات المتقدمة على بنية تحتية حاسوبية مختلفة عن مراكز البيانات التقليدية.

فالنماذج الكبيرة تحتاج إلى معالجات متخصصة وقدرات حوسبة متوازية، كما أن تشغيلها على نطاق واسع يتطلب بنية كهربائية واتصالات وتبريداً قادرة على التعامل مع أحمال مرتفعة.

ولهذا السبب أصبحت الطاقة والتبريد والموقع الجغرافي والاتصال بالشبكات عناصر أساسية في قرارات الاستثمار في مراكز البيانات.

مشروع فليكس يقدم مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ صُمم المركز للاستفادة من تقنيات تبريد متقدمة، بينما تروج Submer لتقنية التبريد بالسائل باعتبارها جزءاً من كفاءة البنية التحتية الخاصة بأحمال الذكاء الاصطناعي.

لكن لا ينبغي تحويل هذه المعطيات إلى استنتاج بأن كل مشاريع مراكز البيانات في كتالونيا ستكون مراكز للذكاء الاصطناعي. المعلومات المتاحة عن أكثر من 30 مشروعاً لا تحدد، في المصدر الذي يؤكد الرقم، أن جميعها مخصصة للذكاء الاصطناعي.

إسبانيا تشدد القواعد قبل توسع القطاع

في الوقت الذي تحاول فيه كتالونيا جذب هذه المشاريع، تتحرك الحكومة الإسبانية لوضع إطار أكثر صرامة للقطاع.

وفي 27 أغسطس، أعلنت وزارة التحول البيئي أن مشروع المرسوم الجديد سيخضع للاستشارة العامة حتى 4 سبتمبر 2026. ومن أبرز المقترحات أن تدعم مراكز البيانات، من خلال توليد متجدد جديد، ما لا يقل عن 80% من استهلاكها الكهربائي في كل ساعة تشغيل.

كما يتضمن الإطار المقترح متطلبات تتعلق بالكفاءة المائية والطاقة، والمرونة، والسيادة الرقمية. وينص على أن يكون المشغل كياناً مستقراً في الاتحاد الأوروبي، مع إبقاء البيانات المتعلقة بتشغيل المركز داخل أراضي الاتحاد الأوروبي واتخاذ تدابير للحماية من وصول سلطات دول ثالثة غير الخاضعة للقانون الأوروبي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع مراكز البيانات في إسبانيا طلباً استثمارياً كبيراً. وبحسب التقارير الصحفية، وصلت المشاريع المعلنة إلى مستويات من القدرة الكهربائية تتجاوز ما تعتبره بعض التقديرات قدرة الشبكة القابلة للاستيعاب، وهو ما دفع الحكومة إلى محاولة تنظيم النمو قبل أن يتحول إلى ضغط على البنية الكهربائية.

فرصة استثمارية أم اختبار للطاقة؟

بالنسبة إلى المستثمرين، لا يكفي وجود أرض مناسبة أو طلب متزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي لإنجاح مشروع مركز بيانات.

الطاقة أصبحت جزءاً من معادلة الاستثمار نفسها.

فالمركز يحتاج إلى قدرة كهربائية كبيرة ومستقرة، بينما تفرض القواعد الجديدة ربط جزء كبير من استهلاكه بتوليد متجدد جديد. وهذا يعني أن توفر الطاقة النظيفة، وشبكة الكهرباء، والقدرة على الحصول على اتصال بالشبكة، ستصبح عوامل أكثر أهمية عند اختيار المواقع.

وتكشف حالة كتالونيا عن مفارقة مهمة: المنطقة تريد جذب مراكز البيانات باعتبارها استثمارات استراتيجية في الاقتصاد الرقمي، لكن هذه المشاريع نفسها تفرض تحديات على الطاقة والمياه واستخدام الأراضي والبنية التحتية المحلية.

وقد بدأت هذه المخاوف تظهر بالفعل في النقاش المحلي حول بعض المشاريع، مع تساؤلات حول الأثر البيئي وعدد الوظائف التي توفرها مراكز البيانات مقارنة بحجم استهلاكها للطاقة.

سباق استثمارات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في كتالونيا
إنفوغراف حول نمو مراكز البيانات في كتالونيا، والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية الرقمية، مع إبراز التحول نحو المناطق الصناعية خارج برشلونة.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين 

بالنسبة إلى المستثمر العربي أو الخليجي الذي يبحث عن فرص في الاقتصاد الرقمي الأوروبي، فإن التطورات في كتالونيا تستحق المتابعة، لكن ليس باعتبارها فرصة استثمارية مؤكدة بحد ذاتها.

المؤشرات الحالية تشير إلى وجود سوق يتوسع حول عدة طبقات: مراكز البيانات، الطاقة المتجددة، أنظمة التبريد، البنية التحتية للاتصالات، الأمن السيبراني، الحوسبة عالية الأداء والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وهذا يفتح مجالاً أكبر أمام الشركات المتخصصة في الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا لدراسة السوق الكتالونية، خصوصاً إذا كانت تمتلك خبرة في المشاريع كثيفة الاستهلاك للطاقة.

كما أن موقع كتالونيا داخل الاتحاد الأوروبي، ووجود برشلونة كمنظومة تقنية وأعمال دولية، يجعلان المنطقة مرشحة لجذب مزيد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية. لكن نجاح هذا المسار سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المنطقة على توفير الطاقة والبنية التحتية دون خلق اختناقات أو قيود بيئية تحد من التوسع.

كتالونيا تراهن على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

التحول الجاري لا يعني أن كتالونيا أصبحت بالفعل «مركزاً أوروبياً للذكاء الاصطناعي» بالمعنى الكامل. الأدلة المتاحة تثبت تزايد المشاريع والاستثمارات والطموح الحكومي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تحقق هذه المكانة.

ما يمكن تأكيده هو أن المنافسة على البنية التحتية الرقمية دخلت مرحلة جديدة. فمشروع فليكس الذي تتجاوز قيمته مليار يورو، وأكثر من 30 مشروع مركز بيانات قيد التطوير وفق حكومة كتالونيا، والتشريعات الإسبانية الجديدة، كلها تشير إلى أن الطاقة والحوسبة أصبحتا جزءاً من السياسة الصناعية والاستثمارية في المنطقة.

وبالنسبة لكتالونيا، سيكون التحدي في المرحلة المقبلة هو تحويل هذا التدفق من المشاريع إلى استثمارات فعلية ومستدامة، مع ضمان قدرة الشبكة الكهربائية والبنية التحتية المحلية على استيعابها.

تابع تطورات مراكز البيانات في كتالونيا وفرص الاستثمار في اقتصاد الذكاء الاصطناعي عبر «كتالونيا بالعربي».

للشراكات والتعاون الإعلامي: partners@catalunyaenarab.com

لترتيب لقاءات B2B  والمزيد من المعلومات، تواصلوا معنا مباشرة عبر واتساب

أو املأ البيانات التالية حتى يتوصل معك أحد المختصين لدينا:

تابع «كتالونيا بالعربي» للحصول على أحدث الأخبار والفرص الاستثمارية في كتالونيا.

 

Tags: Submer, اقتصاد رقمي., الاستثمار, التكنولوجيا, الذكاء الاصطناعي, الطاقة, برشلونة, تاراغونا, كتالونيا, مراكز البيانات

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

ورشة الذكاء الاصطناعي للمحترفين تختتم نسختها الأولى