أخبار الاقتصادالأعمال والاستثمار

برشلونة تحافظ على المركز الثالث عالميًا في جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي

لا توجد تعليقات

برشلونة، 11 سبتمبر 2026

حافظت برشلونة للعام الثاني على التوالي على موقعها كثالث مدينة عالميًا من حيث عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي في مجال الذكاء الاصطناعي التي استقطبتها خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتأتي بعد لندن وسنغافورة، وتتصدر في الوقت نفسه مدن الاتحاد الأوروبي في هذا المؤشر، وفق دراسة Global Location Trends التي أعدتها شركة IBM Consulting بالتعاون مع Moody’s. وتستند نتائج التصنيف إلى قرارات توطين المشاريع الاستثمارية العابرة للحدود خلال عام 2025.

ولا تكمن أهمية النتيجة بالنسبة للمستثمرين العرب في ترتيب برشلونة وحده، بل في ما يكشفه التصنيف عن تشكّل منظومة أوسع للذكاء الاصطناعي في كتالونيا، يمكن أن تفتح المجال أمام استثمارات وشراكات تتجاوز الاستثمار المباشر في شركات التقنية.

مبنى Media-TIC في منطقة 22@ ببرشلونة، إحدى أبرز مناطق الابتكار والتكنولوجيا في المدينة
منطقة 22@ في برشلونة تمثل جزءًا من البيئة التكنولوجية والابتكارية التي ساهمت في تعزيز جاذبية المدينة أمام الشركات والاستثمارات الدولية في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

فرص استراتيجية أمام صناديق الاستثمار

تشير أحدث بيانات ACCIÓ – Catalonia Trade & Investment إلى وجود نحو 500 شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي في كتالونيا، بإيرادات إجمالية تتجاوز 2.155 مليار يورو وتوظف نحو 14,500 شخص. كما ارتفعت نسبة الشركات الكتالونية التي تضم أكثر من تسعة موظفين واستثمرت في تقنيات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى 30.4% في 2025، مقابل 24% في 2024 و12.6% في 2023.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد نشاطًا محدودًا بمجموعة من الشركات الناشئة، بل أصبح جزءًا متزايدًا من قاعدة الأعمال في الإقليم.

مقال قد يهمك: كتالونيا تراهن على نخب الشرق الأوسط: استراتيجية القيمة فوق الحجم

ويظهر ذلك أيضًا في طبيعة المشاريع الدولية التي اختارت برشلونة وكتالونيا خلال الفترة الأخيرة. فقد أنشأت Sanofi مركزًا عالميًا للابتكار في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في منطقة 22@، فيما أسست HP مركزها العالمي للذكاء الاصطناعي في منشآتها في سانت كوجات ديل فاليس. كما عززت Mitek مركز البحث والتطوير في المنطقة، وافتتحت NTT Data مركزًا للابتكار التكنولوجي في برشلونة، بينما أطلقت Foundever مختبرًا للذكاء الاصطناعي في المدينة.

هذه المشاريع مهمة لأنها توضح أن الاستثمار لا يتجه فقط إلى تطوير منتجات ذكاء اصطناعي جديدة، بل أيضًا إلى مراكز الابتكار والبحث والتطوير والبيانات والخدمات المؤسسية المرتبطة بهذه التقنيات.

مقر NTT DATA في برشلونة ضمن منظومة الشركات التكنولوجية الدولية في المدينة
مقر NTT DATA في برشلونة يعكس حضور شركات التكنولوجيا العالمية في المدينة، في وقت تتوسع فيه منظومة الشركات ومراكز الابتكار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في كتالونيا.

لماذا تهم هذه التطورات الصناديق؟

بالنسبة للصناديق والمستثمرين الخليجيين، قد تكون الفرصة الأكثر أهمية في برشلونة خارج الاستثمار المباشر في شركات الذكاء الاصطناعي نفسها.

فوجود قاعدة تضم مئات الشركات، إلى جانب مراكز الابتكار التابعة لشركات متعددة الجنسيات، يعني وجود منظومة يمكن للمستثمر الدخول إليها عبر أكثر من نموذج: رأس المال الجريء، الاستثمار في الشركات النامية، الشراكات المؤسسية، الاستحواذ، أو تمويل مشاريع مرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات تقليدية.

وهنا تختلف الفرصة عن الاستثمار في أصل تقني منفرد. فالصندوق الذي يبحث عن تعرض أوسع للذكاء الاصطناعي الأوروبي يمكنه، من حيث المبدأ، دراسة منظومة تضم الشركات التقنية ومراكز البحث والتطوير ومقدمي الخدمات والشركات التي تطبق الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الصحة والصناعة والخدمات المالية وسلاسل التوريد.

ولا تعني هذه المؤشرات أن كل شركة أو مشروع في المنظومة يمثل فرصة استثمارية ناجحة. لكنها توفر قاعدة أولية للعناية الواجبة وبناء صفقات الشراكة بدل البحث عن شركة منفردة بمعزل عن البيئة المحيطة بها.

برشلونة كحلقة وصل بين رأس المال والتقنية الأوروبية

تكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ضوء السياسة الاستثمارية الجديدة للحكومة الكتالونية للفترة 2026–2030، التي وضعت الذكاء الاصطناعي ضمن القطاعات ذات الأولوية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي، إلى جانب تقنيات المعلومات والاتصالات والتقنيات الكمية.

وتستهدف الاستراتيجية جذب 600 مشروع استثمار أجنبي بين 2026 و2030، وتحريك استثمارات بقيمة 6 مليارات يورو، وخلق أو الحفاظ على 45 ألف وظيفة، إضافة إلى الوصول إلى 10 آلاف شركة أجنبية تابعة قائمة في كتالونيا.

كما أن الأرقام العامة للاستثمار الأجنبي في كتالونيا تعكس بيئة أوسع من قطاع الذكاء الاصطناعي وحده. فقد سجل الإقليم في 2025 استثمارات أجنبية بقيمة 1.105 مليار يورو عبر المشاريع التي استقطبتها ACCIÓ، بزيادة 5% عن 2024، فيما ارتبط 62% من المشاريع بقطاعي الصناعة والتكنولوجيا.

وبالتالي، يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى بوابات الدخول إلى منظومة استثمارية أوروبية أوسع، وليس قطاعًا منعزلًا.

ما الذي يمكن أن تبحث عنه الصناديق الاستثمارية؟

من منظور استثماري، يمكن تقسيم فرص دراسة السوق إلى أربع طبقات رئيسية:

1. الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي: وجود نحو 500 شركة في كتالونيا يوفر قاعدة واسعة للبحث عن شركات ذات تقنيات أو منتجات قابلة للتوسع دوليًا، مع ضرورة تقييم مراحل التمويل، الإيرادات، الملكية الفكرية، العملاء، والقدرة على التوسع خارج السوق الإسبانية.

2. الشراكات مع الشركات القائمة: لا تقتصر قيمة المنظومة على الشركات الناشئة. وجود مراكز عالمية للابتكار والبحث والتطوير لشركات متعددة الجنسيات يخلق مجالًا محتملًا لشراكات مؤسسية ونقل المعرفة وتطوير حلول موجهة لأسواق جديدة.

3. تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات التقليدية: قد تكون الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات صناعية أو تشغيلية محددة أكثر أهمية لبعض المستثمرين من شركات تطوير النماذج العامة. وتشمل مجالات البحث المحتملة الصحة، الصناعة، الخدمات المالية، اللوجستيات وسلاسل التوريد.

4. الربط بين السوقين الأوروبي والخليجي: هنا يمكن أن تظهر ميزة استراتيجية للمستثمر الخليجي: ليس بالضرورة أن يكون الهدف شراء شركة كتالونية فقط، بل يمكن دراسة الشركات التي تمتلك تقنية أو منتجًا قابلًا للتوسع في الخليج، ثم استخدام رأس المال والشبكات التجارية الخليجية لتسريع دخولها إلى المنطقة.

من التصنيف العالمي إلى فرص الصفقات

تصنيف برشلونة ثالثة عالميًا لا يمثل بحد ذاته توصية استثمارية، لكنه يقدم إشارة إلى قوة موقع المدينة في خريطة الاستثمار الدولي في الذكاء الاصطناعي.

والأهم أن المؤشرات الحالية تتزامن مع توسع فعلي في قاعدة الشركات، ارتفاع تبني الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكتالونية، واستراتيجية حكومية تضع القطاع ضمن أولويات جذب الاستثمار الأجنبي حتى 2030.

بالنسبة لرأس المال الخليجي، قد تكون الخطوة الأكثر منطقية هي الانتقال من سؤال «هل برشلونة مركز للذكاء الاصطناعي؟» إلى أسئلة أكثر تحديدًا: ما الشركات القابلة للاستثمار؟ ما التقنيات التي يمكن نقلها إلى الخليج؟ وأين يمكن بناء شراكات بين الشركات الكتالونية والمؤسسات الخليجية؟

وهذه الأسئلة هي التي تحول التصنيف العالمي من خبر عن ترتيب مدينة إلى نقطة انطلاق للبحث عن صفقات وشراكات فعلية بين كتالونيا والخليج.

النقاط باختصار:

  • حافظت برشلونة على المركز الثالث عالميًا والثاني على التوالي في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهي الأولى أوروبيًا في هذا المؤشر.
  • تضم كتالونيا نحو 500 شركة في مجال الذكاء الاصطناعي بإيرادات تتجاوز 2.155 مليار يورو ونحو 14,500 موظف، ما يجعل السوق قاعدة تستحق الدراسة من جانب المستثمرين والشركاء الدوليين.
  • بالنسبة للصناديق الخليجية، تكمن الفرصة المحتملة في بناء شراكات والاستثمار في الشركات والتقنيات القابلة للتوسع بين أوروبا والخليج، وليس في ملاحقة التصنيف وحده.

 

للشراكات والتعاون الإعلامي: partners@catalunyaenarab.com

لترتيب لقاءات عمل بين الشركات والمزيد من المعلومات، تواصلوا معنا مباشرة عبر واتساب

 

مصادر: ACCIÓ – Catalonia Trade & Investment؛ IBM Consulting / Global Location Trends؛ Generalitat de Catalunya؛ Europa Press.

Tags: الاستثمار الأجنبي, الاستثمار الخليجي, التكنولوجيا, الذكاء الاصطناعي, الشراكات الاستثمارية, برشلونة, كتالونيا

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

قطاع الخدمات في كتالونيا ينمو 6.3%