Homeأخبار الاقتصادالأعمال والاستثمار

النقل السعودي في زمن رؤية 2030: 427 مليار دولار تُعيد رسم خريطة الفرص، وشركة كتالونية تقود الطريق

لا توجد تعليقات

برشلونة، 25 سبتمبر 2026

في عام 2024، ضخّت المملكة العربية السعودية في البنية التحتية ما يعادل 9.2% من ناتجها المحلي الإجمالي، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي البالغ 4.3%. ضمن خطة تمتد حتى عام 2034، رصدت المملكة 1.6 تريليون ريال، ما يعادل 427 مليار دولار، لإعادة بناء منظومة النقل من أساسها. لكن الرقم ليس القصة الكاملة. القصة تكمن في كيفية دخول هذا السوق، وليس في قرار دخوله.

ورشة البنية التحتية الأكبر في العالم: الأرقام وما وراءها

أطلقت المملكة العربية السعودية منذ إعلان رؤية 2030 ما يتجاوز 1.3 تريليون دولار من مشاريع البنية التحتية والعقارات، بحسب تقرير مجموعة Knight Frank الصادر في سبتمبر 2024. وتضم قائمة المشاريع 23 مشروعاً عملاقاً يمتد من مدن مستقبلية إلى موانئ وشبكات سكك حديدية ومطارات دولية.
في قطاع النقل تحديداً، أكملت المملكة شبكتها الكاملة من الحافلات الحضرية في مكة المكرمة، وأطلقت شبكة مترو الرياض المصنّفة اليوم أطول شبكة سكك حديدية ذاتية القيادة في العالم بطول 176 كيلومتراً. وباتت المملكة ثاني أسرع دول مجموعة العشرين نمواً في حجم الشحن الجوي خلال 2025 بمعدل نمو بلغ 32%.
صندوق الاستثمارات العامة، المحرك المالي السيادي للمملكة، نمت أصوله من 190 مليار دولار عام 2016 إلى 941 مليار دولار في 2024. أما نسبة رأس المال الخاص في الاستثمار بالبنية التحتية، فقد ارتفعت إلى 42% في 2024، وهو ما يُرسل رسالة واضحة: المملكة لا تُريد أن تبني وحدها، بل تُريد شركاء.

قانون السوق السعودية: الحضور الميداني أولاً

كثيرة هي الشركات الأوروبية التي أرسلت ملفات عروضها إلى الرياض أو جدة دون أن تُفلح في تحويل الفرصة إلى عقد. السبب ليس ضعفاً تقنياً في الغالب، بل جهلاً بمعادلة السوق المحلية.

تشترط المملكة في معظم عقود البنية التحتية الكبرى وجود شريك سعودي معتمد، وهو ما يعكسه برنامج نطاقات لتوطين الوظائف، ومتطلبات المحتوى المحلي في المشاريع الحكومية. علاوة على ذلك، تُعطي الجهات الحكومية السعودية الأولوية للشركات التي تُثبت فهمها للسياق التشغيلي المحلي، وليس فقط كفاءتها التقنية. الفارق بين من ينجح ومن يفشل ليس في حجم الشركة، بل في عمق العلاقة مع الشريك المحلي وجدية التواجد الميداني. هذه خلاصة ما أفرزته تجارب السنوات الأولى لرؤية 2030 في قطاع النقل والإنشاء.

موفنتيا الكتالونية: ثماني سنوات تُكافئها المملكة بثلاثة عقود

مجموعة Moventia الكتالونية العائلية، المؤسسة عام 1923 ومقرها Sant Cugat del Vallès بالقرب من برشلونة، لم تقفز إلى السوق السعودية بعقد ضخم في المحاولة الأولى. في عام 2017، انضمت ذراعها التشغيلية Moventis إلى تحالف لتشغيل النقل الحضري في مكة المكرمة عبر شركة TCC مع كونسورتيوم من شركات إسبانية وسعودية. خمس سنوات أمضتها الشركة في مرحلة البناء والتعلم: تصنيع الحافلات، تصميم التقنيات المدمجة، تشييد مستودعات الصيانة وإسكان الموظفين. حين انطلقت العمليات الكاملة في أكتوبر 2022 بأسطول من 400 مركبة، 240 حافلة اثني عشر متراً و160 حافلة مفصلية ثمانية عشر متراً، على 12 خطاً و438 محطة، كانت الشركة قد وظّفت أكثر من 1200 شخص من عشر جنسيات مختلفة، ربعهم سعوديون. وحين تجاوز عداد الركاب حاجز مئة مليون راكب محمول، كان ذلك إعلاناً ضمنياً بأن المرحلة التالية قد بدأت.

خبر قد يهمك: كتالونيا تراهن على نخب الشرق الأوسط

العقد الثاني: نصف مليار يورو وشبكة إقليمية

في فبراير 2023 فازت Moventis بعقد عشر سنوات لتشغيل النقل الإقليمي في المنطقة الشمالية الغربية، بقيمة تتجاوز 500 مليون يورو، في تحالف مع الشريك السعودي Al Qaid ضمن كيان يُعرف بـ Northwest Bus. في ثمانية أشهر فقط من توقيع العقد، أطلقت الشركة الخدمة كاملةً في سبتمبر 2023 بعد أن وظّفت 500 متخصص من عشر دول، اقتنت 150 حافلة، وأسست 11 قاعدة تشغيلية في أرجاء المملكة. الشبكة تضم 23 خطاً بـ 200 رحلة يومية، تربط 60 مدينة في الممر الشمالي الغربي من جدة إلى مكة والمدينة المنورة والرياض، بطاقة مقدّرة بمليون ونصف راكب سنوياً.

العقد الثالث: 800 سيارة أجرة في المدينة المقدسة

في نوفمبر 2025 أضافت Moventis عقداً ثالثاً إلى سجلها في المملكة: إدارة 800 سيارة أجرة في مكة المكرمة لمدة خمس سنوات، بتكليف من الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبالشراكة مع Qaid. يشمل العقد الإدارة الكاملة للخدمة من المركبات والسائقين والتقنيات والصيانة وكامل الكوادر البشرية. بذلك تُرسّخ الشركة الكتالونية مكانتها المشغّلَ الدولي الأوسع حضوراً في المدينة المقدسة.

الشريك المحلي: ليس شرطاً قانونياً فحسب، بل ضرورة تشغيلية

تكشف تجربة Moventia أن الشراكة مع Al Qaid في مشروعي الحافلات وسيارات الأجرة لم تكن استجابةً لمتطلبات التراخيص فحسب. الشريك السعودي جلب إلى الطاولة ما لا تملكه أي شركة أوروبية مهما بلغت خبرتها: شبكة علاقات مع الجهات الحكومية، وفهماً للديناميكيات الاجتماعية في مناطق التشغيل، وقدرةً على إدارة الطلب المتضاعف خلال مواسم الحج والعمرة التي تستقبل ملايين الحجاج في أسابيع قليلة.

هذا النوع من المعرفة لا يُباع في السوق ولا يُكتسب من التقارير الاستشارية. يُبنى على الأرض وعلى مدى سنوات. وقد أشار Jordi Castells، مدير عام Moventis ومسؤول عمليات المملكة، صراحةً إلى أن نجاح الشركة في بناء عملياتها في ثمانية أشهر يعود إلى الثقة المتراكمة مع الجانب السعودي، والعلاقة الراسخة مع الشريك المحلي.

ماذا يعني هذا للمستثمر؟

لقطاع النقل في المملكة رسالة محددة لمستثمري الخليج والشرق الأوسط. الحكومة السعودية تبحث عن شركاء دوليين ذوي خبرة تشغيلية حقيقية، لكنها تُدير هذه الشراكات عبر وسطاء تشغيليين سعوديين. هذا يعني أن الشركة الخليجية التي تمتلك علاقة مع مشغّل أوروبي كفء، أو التي تمتلك حصة في عمليات النقل العام، تملك تحديداً ما يفتقر إليه كثير من المتنافسين الدوليين: بوابة الولوج المحلية.

في الوقت نفسه، تُولّد مشاريع كـ NEOM والمدن الجديدة والمطارات طلباً هائلاً على الخدمات اللوجستية والنقل الداخلي، وهو ما يمثل فرصة لرجال الأعمال الخليجيين والعرب الذين يُحكمون شراكاتهم مع شركات تشغيل ذات سجل موثق.

التوقعات للمرحلة المقبلة

ثمة قطاعات ثلاثة في النقل السعودي تستحق المتابعة المكثفة خلال السنوات المقبلة. أولها النقل الداخلي لمشاريع المدن العملاقة كمشروع تطوير جدة المركزية، حيث تتصاعد الحاجة إلى شبكات تنقل متكاملة. وثانيها خدمات النقل الشامل للمواسم الدينية التي باتت تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً في بيئة لوجستية بالغة التعقيد. وثالثها أنظمة النقل الذكي المرتبطة بمبادرات المدن الرقمية التي ترتكز عليها رؤية 2030 وتحتاج إلى مشغّلين يجمعون بين الكفاءة التقنية والخبرة الميدانية.

المملكة العربية السعودية ليست سوقاً يُدخلها المال وحده، ولا الخبرة وحدها. تدخلها الثلاثة مجتمعةً: المال والخبرة والشريك الصحيح. ثلاثة عقود متراكمة لـMoventia في مكة المكرمة وحدها، تثبت أن النجاح في هذا السوق ليس صدفة ولا علاقات عابرة، بل مسار يُبنى بالصبر الاستراتيجي والانخراط الفعلي في السياق المحلي على مدى سنوات.

للشراكات والتعاون الإعلامي: partners@catalunyaenarab.com

لترتيب لقاءات عمل بين الشركات والمزيد من المعلومات، تواصلوا معنا مباشرة عبر واتساب

المصادر

  • تقرير مناخ الاستثمار السعودي 2025، وزارة الخارجية الأمريكية.
  • تقرير Knight Frank
  • مشاريع رؤية 2030، سبتمبر 2024، نقلاً عن Bloomberg.
  • مجلة Majalla: تقرير «عقد على رؤية 2030».
  • موقع Seetao
  • الاقتصادي: تقرير البنية التحتية السعودية.
  • الموقع الرسمي لمجموعة Moventia: تقارير 2023 و2025 عن Moventis في السعودية، وتقرير تشغيل Northwest Bus.
  • صحيفة El Economistaالإسبانية
  • موقع ON ECONOMIA
  • Crónica Global

 

Tags: أعمال وشراكات, استثمار خليجي, السعودية, النقل والبنية التحتية, رؤية 2030, كتالونيا في العالم, مكة المكرمة

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

قمة الذكاء الاصطناعي في برشلونة تجمع أكثر من 10 آلاف مشارك و200 متحدث