- تحالف عالمي يعلن دعم 50 مدينة تمثل 160 مليون نسمة، وبرشلونة تضع الذكاء الاصطناعي والاستقلالية التكنولوجية وأزمة الإسكان في قلب النقاشات الدولية.
برشلونة – كتالونيا بالعربي | الأربعاء 4 نوفمبر 2026
شهد اليوم الثاني من معرض ومؤتمر Smart City Expo World Congress 2026 في برشلونة إعلان مبادرات دولية جديدة لتعزيز التعاون بين المدن والشركات، وتحويل الخطط المناخية والمشاريع الحضرية إلى فرص استثمارية قابلة للتنفيذ، بالتزامن مع نقاشات تناولت الذكاء الاصطناعي والاستقلالية التكنولوجية وأزمة الإسكان في المدن الكبرى.
وجاء الإعلان الأبرز من التحالف العالمي لرؤساء البلديات للمناخ والطاقة (Global Covenant of Mayors for Climate & Energy – GCoM)، الذي كشف عن حزمة مبادرات تشمل توسيع تحالف المدن والشركات من أجل المناخ ليضم مجموعة من 50 مدينة، وإطلاق منصة تعليمية تجريبية، وتشكيل فريق عمل دولي يضم ممثلين عن قطاع الأعمال.
ويستمر المعرض في مركز فيرا برشلونة، غران فيا حتى 5 نوفمبر، بمشاركة مؤسسات حكومية وشركات تكنولوجية وشبكات مدن دولية تبحث عن حلول عملية للتحديات الحضرية.
تحالف دولي يختار 50 مدينة لتعزيز التعاون مع الشركات
أعلن التحالف العالمي لرؤساء البلديات إطلاق مجموعة جديدة من 50 مدينة ضمن مبادرة City-Business Climate Alliance (CBCA)، تمثل مجتمعة أكثر من 160 مليون نسمة في 27 دولة.
وتقود المبادرة كل من GCoM وشبكة المدن الدولية C40 Cities، بهدف مساعدة الحكومات المحلية على بناء شراكات مع القطاع الخاص، وتبادل الخبرات، وتطوير مشاريع بيئية ومناخية قابلة للتنفيذ.
وتضم القائمة مدناً أوروبية بارزة، منها مدريد وباريس ولندن وكوبنهاغن وميونيخ وستوكهولم، إلى جانب مدن من الأميركيتين وآسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا.
وتسعى المبادرة إلى معالجة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه البلديات، وهو الفجوة بين الأهداف المناخية المعلنة والموارد المالية والتكنولوجية اللازمة لتنفيذها.
فريق عمل جديد لربط الاستثمارات بالمشروعات الحضرية
أعلن التحالف كذلك تشكيل Business Task Force، وهو فريق عمل دولي يهدف إلى تعزيز التعاون المباشر بين مسؤولي المدن وقادة الشركات ومقدمي الحلول التكنولوجية.
ويركز الفريق على تحديد العقبات التجارية والمالية التي تحد من توسع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودراسة فرص الاستثمار في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والخدمات الحضرية المستدامة.
وبحسب البيان الرسمي الصادر في برشلونة، يسعى هذا الإطار الجديد إلى مساعدة المدن في إعداد المشاريع وجذب رأس المال الخاص، وربط احتياجاتها الفعلية بالتقنيات والخبرات المتاحة لدى الشركات.
ويمثل ذلك تحولاً في طبيعة التعاون الدولي في مجال المدن الذكية، من التركيز على تبادل التجارب والمبادرات إلى بناء آليات تستهدف تحويل المشاريع المقترحة إلى فرص قابلة للتمويل والتنفيذ.

حضور سعودي في برشلونة يعكس الاهتمام بتطوير البنية التحتية
شهد معرض المدن الذكية في برشلونة حضوراً سعودياً من خلال عدد من الجهات والمؤسسات المعنية بالتطوير الحضري والبنية التحتية، من بينها مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض (Riyadh Infrastructure Projects Center – RIPC).
ورصدت «كتالونيا بالعربي» من أرض المعرض جناح المركز، الذي يأتي حضوره ضمن مشاركة دولية واسعة لجهات تعمل في التخطيط الحضري والتقنيات الحديثة وإدارة البنية التحتية.
وتبرز أهمية هذه المشاركة في سياق التحولات العمرانية التي تشهدها منطقة الرياض، والحاجة إلى تبادل الخبرات الدولية في إدارة المشاريع وتنسيق أعمال البنية التحتية وتطوير الحلول الحضرية.
كما يوفر المعرض فرصة للتواصل بين المؤسسات السعودية والشركات الأوروبية المتخصصة، واستكشاف مجالات التعاون التقني والمهني في قطاع المدن الذكية.
وتأتي المشاركة السعودية بالتزامن مع إعلان التحالف العالمي لرؤساء البلديات عن مبادرات جديدة لتعزيز الشراكات بين المدن والشركات، وهي مبادرات تسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي وتحويل احتياجات المدن إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ والاستثمار.
قد يهمك قراءة: سوق الاستشارات في السعودية يتجاوز 4.3 مليارات دولار، وفرص استراتيجية للخبرات الدولية
آندي ديكون: الشركات شريك أساسي في التحول المناخي
أكد آندي ديكون (Andy Deacon)، المدير الإداري المشارك للتحالف العالمي لرؤساء البلديات للمناخ والطاقة، في البيان الصحفي، أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات المحلية وقطاع الأعمال من أجل تسريع التحول البيئي العادل.
وأشار إلى أن الحكومات المحلية تتحكم مباشرة في نحو 4% فقط من الانبعاثات داخل نطاقها الجغرافي، بينما تتأثر بقية الانبعاثات إلى حد كبير بأنشطة الشركات والأسر ومستويات الحكم الأخرى.
وتبرز هذه النسبة، وفق الطرح الذي قدمه التحالف، محدودية قدرة البلديات على تحقيق أهدافها المناخية بالاعتماد على الإجراءات الحكومية المباشرة وحدها، وأهمية إشراك المؤسسات الاقتصادية والمجتمع في تنفيذ الحلول.
من جانبها، شددت جورجيا رامبيلي (Giorgia Rambelli)، المديرة الإدارية المشاركة للتحالف، على أن التعاون مع المدن لا يمثل التزاماً بيئياً للشركات فحسب، بل يتيح أيضاً فرصاً تجارية لتطوير مشاريع حضرية وجذب الاستثمارات وتوسيع الحلول الناجحة.

أكثر من 200 ألف إجراء مناخي ضمن شبكة عالمية
يأتي الإعلان الجديد في إطار شبكة تضم أكثر من 14 ألف مدينة وحكومة محلية في نحو 150 دولة، وتمثل مجتمعة أكثر من مليار شخص.
وبحسب بيانات التحالف، أبلغت الجهات الموقعة عن أكثر من 200 ألف إجراء مناخي، ما يعكس حجم الخطط والمبادرات التي تسعى المدن إلى تنفيذها في مجالات الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الإجراءات أُنجزت فعلياً؛ إذ تشمل الإجراءات التي أبلغت عنها المدن، ويختلف تقدم تنفيذها من مشروع إلى آخر.
كما يجري التحالف اختبار منصة تعليمية رقمية تجمع الأدلة العملية ونماذج الشراكات ودراسات الحالة، لمساعدة المدن على الاستفادة من الخبرات الدولية وتكييف الحلول بما يتناسب مع ظروفها المحلية.
برشلونة تناقش الاستقلالية التكنولوجية للمدن
وعلى صعيد متصل، تضمن برنامج اليوم الثاني جلسة متخصصة نظمتها بلدية برشلونة تحت عنوان Cities Programme: Strategic Autonomy، خصصت لمناقشة دور المدن في بناء قدراتها التكنولوجية وتقليل تبعيتها للأنظمة الرقمية التي لا تتحكم في تطويرها أو إدارتها.
وشملت محاور البرنامج الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الفائقة، والأمن السيبراني، وأشباه الموصلات، والبنى التحتية للبيانات، إضافة إلى دور المشتريات الحكومية في تشجيع الابتكار.
وضم برنامج الجلسة مسؤولين من بلدية برشلونة، وممثلين عن مركز برشلونة للحوسبة الفائقة، ومؤسسة i2CAT، وMobile World Capital، إلى جانب خبراء دوليين في التكنولوجيا والحوكمة الحضرية.
وتعكس هذه الموضوعات اتجاهاً متزايداً نحو اعتبار المدن أطرافاً مؤثرة في تحديد كيفية اعتماد التكنولوجيا وتنظيمها، وليس مجرد جهات تشتري الحلول الرقمية من الشركات.
أزمة الإسكان تدخل أجندة المدن الذكية
احتلت أزمة الإسكان موقعاً بارزاً في برنامج المؤتمر، من خلال جلسة دولية ناقشت استجابة رؤساء البلديات للضغوط المتزايدة على أسعار المساكن وقدرة السكان على الاستمرار في أحيائهم.
وركزت المناقشات المدرجة في البرنامج على ضرورة الجمع بين الإجراءات العاجلة والتغييرات الهيكلية طويلة الأمد، بما يشمل زيادة المعروض السكني وحماية القدرة على تحمل التكاليف.
ويعكس إدراج ملف الإسكان ضمن أجندة المدن الذكية اتساع مفهوم الابتكار الحضري ليشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب التكنولوجيا والبنية التحتية.
جوائز المدن الذكية العالمية تختتم أبرز فعاليات اليوم
تضمن برنامج مساء الأربعاء حفل World Smart City Awards 2026، الذي يكرّم المشاريع والاستراتيجيات الحضرية المتميزة على المستوى الدولي.
واستقبلت جوائز هذا العام 533 ترشيحاً من 68 دولة، وفق البيانات الرسمية للمنظمين، مع إدراج الإسكان ضمن المجالات التي تحظى باهتمام خاص في نسخة 2026.
وتستهدف الجوائز إبراز المشاريع التي تقدم حلولاً قابلة للتطبيق وتسهم في تطوير جودة الحياة والخدمات والاستدامة داخل المدن.
فرص تعاون دولية جديدة
تُظهر إعلانات اليوم الثاني أن النقاش حول المدن الذكية يتجاوز اعتماد أحدث التقنيات، ليركز بصورة متزايدة على تمويل المشاريع، والحوكمة الرقمية، وبناء الشراكات بين الحكومات والشركات.
وبالنسبة إلى المدن التي تشهد توسعاً عمرانياً سريعاً، ومنها مدن الخليج العربي، تبرز هذه المبادرات بوصفها تجارب دولية يمكن دراستها للاستفادة من آليات إعداد المشاريع، وجذب الاستثمارات، ونقل المعرفة، وتطوير البنية التحتية المستدامة.
ومع دخول المعرض يومه الثالث والأخير الخميس 5 نوفمبر، تتواصل اللقاءات بين الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات البحثية، وسط اهتمام بتحويل الأفكار المطروحة في المؤتمر إلى تعاون ومشاريع قابلة للتنفيذ.
لمتابعة فرص الاستثمار والشراكات المؤسسية في برشلونة وكتالونيا، تواصلوا مع كتالونيا بالعربي عبر البريد الإلكتروني:
info@catalunyaenarab.com.
للشراكات والتعاون الإعلامي: partners@catalunyaenarab.com
لترتيب لقاءات عمل بين الشركات والمزيد من المعلومات، تواصلوا معنا مباشرة عبر واتساب







