- معرض Smart City Expo يختتم دورته الخامسة عشرة بمشاركة 1,276 جهة عارضة من مختلف أنحاء العالم، وسط اهتمام متزايد بالإسكان والذكاء الاصطناعي والمناخ، وإنجاز سعودي بارز في تطوير المدن.
برشلونة – كتالونيا بالعربي | الخميس 5 نوفمبر 2026
اختتمت مدينة برشلونة، مساء اليوم، الخميس، فعاليات الدورة الخامسة عشرة من معرض ومؤتمر المدن الذكية العالمي Smart City Expo World Congress 2026، بعد ثلاثة أيام حافلة بالابتكارات التكنولوجية واللقاءات الدولية والإعلانات الاستراتيجية، شهدت حضور 29,721 مشاركاً من 140 دولة، ومشاركة 1,276 جهة عارضة و668 متحدثاً وخبيراً دولياً.
لكن الحصيلة الأهم لهذا التجمع العالمي لم تكن في أعداد المشاركين وحدها؛ فقد كشفت فعالياته عن تحول في أولويات المدن الكبرى، من استعراض التكنولوجيا إلى البحث عن حلول عملية لأزمات الإسكان والنقل والطاقة والتغير المناخي.
وفي ختام دورة هذا العام، برز إنجاز سعودي لافت مع فوز الهيئة الملكية لمدينة الرياض بجائزة عالمية في مجال البنية التحتية والمباني، فيما حصدت طوكيو لقب المدينة الذكية لعام 2026، في منافسة دولية استقطبت 533 مشروعاً وترشيحاً من 68 دولة.

إنجاز سعودي: الرياض تفوز بجائزة البنية التحتية والمباني
شكّل فوز الهيئة الملكية لمدينة الرياض بجائزة Infrastructure & Building Award عن برنامج «التوازن العقاري» (Tawazun) أحد أبرز النتائج العربية في جوائز المدن الذكية العالمية 2026.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز التوازن في السوق العقارية بالعاصمة السعودية، وزيادة المعروض من الأراضي السكنية، وتوسيع فرص تملك المواطنين للمساكن، وتوفير 40 ألف قطعة أرض سكنية، في إطار جهود تطوير السوق العقارية والاستجابة للطلب على السكن.
ويكتسب هذا الفوز أهمية خاصة لأنه يعكس اتساع مفهوم المدن الذكية؛ فالحلول التي تستحق التقدير الدولي لم تعد تقتصر على التطبيقات الرقمية والمركبات ذاتية القيادة، بل تشمل أيضاً سياسات الأراضي والإسكان وتخطيط المدن.
وخلال أيام المعرض، استعرضت الجهات السعودية المشاركة تجارب ومشاريع في مجالات التطوير الحضري والبنية التحتية والتحول الرقمي، من بينها مشاريع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، إضافة إلى حضور مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض.
كما تضمنت المشاريع السعودية المشاركة في منافسات الجوائز مترو الرياض، الذي وصل إلى قائمة المشاريع المرشحة في فئة التنقل، دون أن يفوز بجائزة هذه الفئة.

طوكيو المدينة الذكية لعام 2026
على المستوى الدولي، اختيرت العاصمة اليابانية طوكيو للفوز بجائزة المدينة الذكية لعام 2026 عن مشروع C³ Powering Tokyo، الذي يضع السكان والمجتمعات المحلية والتعاون المؤسسي في قلب التحول الرقمي.
ويستهدف المشروع الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات ونوعية الحياة في مدينة تضم نحو 14 مليون نسمة.
وتسلّمت الجائزة حاكمة طوكيو يوريكو كويكي (Yuriko Koike)، في تأكيد على أهمية السياسات التي تجعل التكنولوجيا وسيلة لخدمة السكان بدلاً من اعتبارها هدفاً قائماً بذاته.
ويقدم النموذج الياباني رسالة واضحة للمدن الكبرى: نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد التطبيقات والأنظمة المستخدمة فقط، بل بمدى قدرة السكان على الاستفادة منها.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من التجارب إلى الخدمات الفعلية
هيمن الذكاء الاصطناعي على جانب واسع من النقاشات والمشاريع المعروضة، لكن تطبيقاته هذا العام تجاوزت الروبوتات والمساعدات الرقمية لتشمل قطاعات حيوية.
ففي مجال السلامة المرورية، حصل الاتحاد الدولي للسيارات FIA على جائزة التنقل عن مشروع يعتمد على التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي لتوقع مخاطر الطرق والمساعدة في الحد من الحوادث.
وفي قطاع الطاقة والبيئة، فازت شركة URBIOLED الرومانية بجائزة عن مشروع إنارة ذكية يضم 30,766 وحدة إضاءة LED، تستخدم أنظمة إدارة ذكية وتكيّف لون الإضاءة بحسب الظروف الجوية لتحسين الرؤية.
أما في مجال التقنيات التمكينية، فقد حصلت شركة Wapice الفنلندية على جائزة عن منصة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحويل البيانات الحضرية إلى خدمات مخصصة للسكان.
وفي مجال الحياة والشمول، كُرّمت مبادرة أوروبية لتدريب المسؤولين المحليين على استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يعكس الحاجة إلى بناء القدرات البشرية بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا.
أزمة الإسكان تصبح قضية مركزية في المدن الذكية
تميّزت نسخة 2026 بإعطاء أزمة الإسكان مساحة كبيرة في جدول الأعمال، بالتزامن مع تنظيم قمة HOWS Barcelona – Housing World Summit.
وللمرة الأولى، تضمنت جوائز المدن الذكية العالمية فئة مستقلة للإسكان، فاز بها مشروع Mi Casa en Bogotá التابع لأمانة الإسكان في العاصمة الكولومبية بوغوتا.
ويربط المشروع بين توفير السكن الميسر وتجديد الأحياء وتحسين التنقل، في مقاربة تتعامل مع الإسكان باعتباره جزءاً من التخطيط الحضري المتكامل.
ويكشف تخصيص هذه المساحة للإسكان عن تغير جوهري في النقاش الدولي: المدينة الذكية ليست بالضرورة المدينة التي تمتلك أحدث التقنيات، بل المدينة القادرة على تأمين السكن والتنقل والخدمات الأساسية لسكانها بصورة عادلة ومستدامة.
تحالف دولي جديد يربط 50 مدينة بالشركات
على صعيد العمل المناخي، شهدت أيام المعرض إعلان التحالف العالمي لرؤساء البلديات للمناخ والطاقة (GCoM) إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز التعاون بين المدن والقطاع الخاص.
وتضمنت الإعلانات مجموعة من 50 مدينة في 27 دولة، تمثل أكثر من 160 مليون نسمة، ضمن مبادرة City-Business Climate Alliance، إلى جانب فريق عمل دولي لقطاع الأعمال ومنصة معرفية تجريبية.
وتهدف هذه المبادرات إلى مساعدة المدن على تطوير شراكات مع الشركات، وتحسين إعداد المشاريع المناخية، وتسهيل الوصول إلى الخبرات والاستثمارات اللازمة لتنفيذها.
وفي مقابلة أجرتها «كتالونيا بالعربي» خلال المعرض مع آندي ديكون (Andy Deacon)، المدير الإداري المشارك للتحالف العالمي لرؤساء البلديات، تناول النقاش دور الشراكات الدولية والتكنولوجيا في دعم التحول المناخي للمدن.
وتعكس المبادرات الجديدة إدراكاً متزايداً بأن البلديات لا تستطيع وحدها تمويل التحولات المطلوبة في الطاقة والبنية التحتية والبيئة، وأن مشاركة القطاع الخاص أصبحت عنصراً أساسياً في تنفيذ المشاريع واسعة النطاق.
برشلونة تجمع الحكومات والشركات والخبراء
استقطب المعرض هذا العام ممثلين عن أكثر من ألف مدينة، وضم شركات دولية متخصصة في البرمجيات والبنية التحتية والطاقة والخدمات البيئية، من بينها Google وMicrosoft وNVIDIA وVeolia وFCC Enviro.
كما استضافت برشلونة فعاليات موازية في مجالات التنقل والاقتصاد الأزرق والتكنولوجيا العميقة والأمن السيبراني.
وشهدت دورة 2026 نقاشات حول استقلالية المدن في إدارة أنظمتها الرقمية وبياناتها، ودور الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات العامة، إضافة إلى الحاجة لتطوير مهارات المؤسسات الحكومية في استخدام التقنيات الجديدة.
وبذلك عززت برشلونة موقعها منصة دولية تجمع الجهات الحكومية والشركات ومراكز البحث لبحث مستقبل الإدارة الحضرية والاستثمار في المدن.

ماذا بقي بعد ثلاثة أيام من النقاشات؟
يمكن تلخيص أبرز الرسائل التي خرج بها معرض المدن الذكية 2026 في ثلاثة تحولات رئيسية.
أولاً، الانتقال من التكنولوجيا إلى النتائج. لم يعد امتلاك أنظمة رقمية متقدمة كافياً لإثبات نجاح المدينة الذكية؛ فالأولوية أصبحت لقياس أثر هذه الأنظمة على الإسكان والتنقل والطاقة وجودة الحياة.
ثانياً، صعود الشراكات الاقتصادية. أظهرت المبادرات الجديدة أهمية التعاون بين الحكومات والشركات ومؤسسات التمويل، لا سيما في المشاريع التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات متخصصة.
ثالثاً، اتساع مفهوم الابتكار الحضري. أكدت المشاريع الفائزة أن الحلول الذكية قد تكون منصة بيانات متقدمة، أو نظاماً لإنارة الشوارع، أو برنامجاً لتوفير الأراضي السكنية، ما دامت تحقق منفعة قابلة للقياس للمجتمع.
وهذه التحولات تفتح مجالات للتعاون وتبادل الخبرات بين المدن الأوروبية والمدن العربية، خصوصاً في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والنقل والاستدامة والتدريب المهني.
الموعد المقبل: نوفمبر 2027
مع إسدال الستار على نسخة 2026، أعلنت الجهة المنظمة أن معرض Smart City Expo World Congress سيعود إلى برشلونة في الفترة من 2 إلى 4 نوفمبر 2027.
وتنتهي هذه الدورة برسالة تتجاوز حدود قاعات المعرض: مستقبل المدن لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل قدرة الحكومات والشركات والمجتمعات على توظيفها في مواجهة التحديات اليومية وتحويل الابتكار إلى نتائج يستفيد منها السكان.
ومن برشلونة، حيث اجتمعت تجارب مدن العالم على مدى ثلاثة أيام، بات السؤال الأهم ليس ما الذي تستطيع التكنولوجيا فعله، بل ما الذي تستطيع المدن تحقيقه بها.
لمتابعة فرص الاستثمار والشراكات المؤسسية في برشلونة وكتالونيا، تواصلوا مع كتالونيا بالعربي عبر البريد الإلكتروني:
info@catalunyaenarab.com.
للشراكات والتعاون الإعلامي: partners@catalunyaenarab.com
لترتيب لقاءات عمل بين الشركات والمزيد من المعلومات، تواصلوا معنا مباشرة عبر واتساب






