ثقافة وفعاليات

برشلونة وجهة صاعدة للتدريب التنفيذي في الذكاء الاصطناعي

لا توجد تعليقات

برشلونة، 4 سبتمبر 2026

اختتم معهد لومينوس باور العُماني بالتعاون مع كتالونيا بالعربي في برشلونة، برنامجاً تدريبياً تخصصياً بعنوان «الذكاء الاصطناعي في المشتريات وسلسلة التوريد»، امتد أربعة أيام من الحادي والثلاثين من أغسطس حتى الثالث من سبتمبر 2026.
البرنامج موجّه إلى اختصاصيي المشتريات التنفيذيين في القطاع الحكومي الخليجي. ما ميّز البرنامج عن نمط الدورات التعريفية السائد هو منهجه القائم على الحالات لا على العرض. فكل وحدة أُغلقت بحالة عملية و تمرين تطبيقي مستمد من بيئة المشتريات الحكومية، وكل تطبيق تقني عُرض مقروناً بحدوده وبالقرار الذي يبقى بشرياً فيه. وقد صُمم المحتوى بالعربية بالكامل، لا مترجماً، وهو فارق جوهري في سوق يغلب عليه نقل المواد الإنجليزية دون تكييف مع الأطر التنظيمية المعمول بها في المنطقة.

امتد البرنامج الذي نفذه جميل نهرا، على أربعة أيام متصلة، بواقع خمس ساعات يومياً، وبُني على تدرج ينتقل من التأسيس إلى التطبيق. خُصص اليوم الأول لتفكيك المفهوم نفسه: ما الذي يفعله الذكاء الاصطناعي فعلاً، وما الفارق الجوهري بينه وبين الأتمتة الإجرائية التي تُسوَّق كثيراً باسمه، وأين تتفوق الآلة وأين يبقى الحكم البشري ضرورة لا خياراً. ثم انتقل اليوم الثاني إلى صلب وظيفة المشتريات، فتناول تسعة تطبيقات تمتد من ترشيح الموردين وتقييمهم ورصد مخاطر تعثرهم، إلى تحليل الإنفاق وأتمتة دورة الشراء ومعالجة الفواتير، وصولاً إلى مراجعة العقود وتجهيز ملف التفاوض بالبيانات. وتوسع اليوم الثالث إلى ما بعد المشتريات، فبحث التنبؤ بالطلب وتحسين مستويات المخزون وإدارة الأساطيل والصيانة التنبؤية، مع تركيز على مسألة ملكية بيانات التشغيل بوصفها بنداً تعاقدياً لا تفصيلاً تقنياً. أما اليوم الرابع فجمع بين التطبيق العملي المباشر لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مهام المشتريات اليومية، وبين وحدة مخصصة للحوكمة والأخلاقيات وحماية البيانات في السياق الحكومي، انتهت ببناء خطة تطبيق فردية وامتحان ختامي.

ما ميّز البرنامج عن نمط الدورات التعريفية السائد هو منهجه القائم على الحالات لا على العرض. فكل وحدة أُغلقت بحالة عملية و تمرين تطبيقي مستمد من بيئة المشتريات الحكومية، وكل تطبيق تقني عُرض مقروناً بحدوده وبالقرار الذي يبقى بشرياً فيه. وقد صُمم المحتوى بالعربية بالكامل، لا مترجماً، وهو فارق جوهري في سوق يغلب عليه نقل المواد الإنجليزية دون تكييف مع الأطر التنظيمية المعمول بها في المنطقة.

إنفوجرافيك يوضح مقومات برشلونة وجهةً للتدريب التنفيذي الخليجي في الذكاء الاصطناعي: محتوى عربي متخصص وبيئة تقنية وبنية سياحة أعمال وميزة تنافسية

لماذا كتالونيا تحديداً

لم يأت هذا الاختيار من فراغ. كتالونيا بنت خلال العقد الأخير موقعاً متقدماً في منظومة الحوسبة والذكاء الاصطناعي الأوروبية، يتصدره مركز برشلونة للحوسبة الفائقة الذي يحتضن أحد أقوى الحواسيب الفائقة في القارة، إضافة إلى منظومة بحثية جامعية وشبكة شركات ناشئة في معالجة البيانات والتعلّم الآلي.

وإلى جانب البنية التقنية، تمتلك برشلونة بنية تحتية لسياحة الأعمال تصنّف ضمن الأولى أوروبياً، بنتها المدينة عبر سنوات من استضافة المؤتمرات الكبرى، وفي مقدمتها المؤتمر العالمي للجوال الذي يحوّل المدينة سنوياً إلى عاصمة للاتصالات والتقنية.

هذا الجمع بين منظومة تقنية حقيقية وبنية ضيافة ناضجة هو ما يمنح المدينة ميزتها. المتدرب القادم من الخليج لا يحضر إلى مدينة تستضيف قاعة تدريب فحسب، بل إلى بيئة يرى فيها التطبيق العملي لما يدرسه.

قاعة التدريب جزء من المنتج لا خلفية له

في برامج التدريب التنفيذي المكثفة، يتحول مكان الانعقاد من تفصيل لوجستي إلى عنصر في جودة المخرَج. أربعة أيام متصلة من التاسعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، بمحتوى كثيف يجمع بين العرض والتمارين التطبيقية والحالات العملية، تفرض شروطاً محددة على القاعة: عزل صوتي، وإضاءة تحتمل ساعات طويلة من التركيز، وخدمة ضيافة لا تقطع تسلسل الجلسات، وفريق تشغيل يتعامل مع المتطلبات الفنية دون أن يظهر في المشهد.

وقد وفّر فندق لو مريديان برشلونة هذه الشروط للبرنامج بوصفه مقر الانعقاد، وموقع الفندق على شارع الرامبلا في قلب المدينة يضيف عنصراً عملياً آخر، إذ يختصر على المتدرب القادم من خارج إسبانيا زمن التنقل ويجعل ما بعد الجلسات جزءاً من التجربة لا امتداداً للإرهاق.

هذه التفاصيل تبدو ثانوية في وصف مكتوب، لكنها هي التي تفصل بين برنامج يُكمَل وبرنامج يُستفاد منه، خصوصاً حين يكون المحتوى تقنياً والجمهور تنفيذياً معتاداً على معايير خدمة مرتفعة.

خبر قد يهمك: ورشة الذكاء الاصطناعي للمحترفين تختتم نسختها الأولى

 

مقر انعقاد برنامج الذكاء الاصطناعي في المشتريات وسلسلة التوريد في فندق لو مريديان برشلونة مع المدرّب جميل نهرا
واجهة فندق لو مريديان برشلونة على شارع الرامبلا مساءً، وإلى جانبها لقطة من داخل قاعة التدريب أثناء انعقاد برنامج «الذكاء الاصطناعي في المشتريات وسلسلة التوريد»

ما الذي يعنيه هذا لسوق التدريب الشرق أوسطي

القيمة العملية لهذا النموذج تتجاوز البرنامج الواحد. جهات القطاع العام في الخليج تنفق سنوياً مبالغ معتبرة على ابتعاث كوادرها إلى برامج تدريبية خارجية، وقد ظلت الوجهات المفضلة محصورة في عدد محدود من العواصم. دخول برشلونة إلى هذه القائمة يفتح باباً مزدوجاً.

بالنسبة للجهة الخليجية، الخيار يعني كلفة إقامة أقل من الوجهات التقليدية عند مستوى خدمة مماثل، وقرباً من منظومة تقنية أوروبية حقيقية، وإمكان بناء برامج تجمع بين التدريب في القاعة والزيارات الميدانية لمراكز البحث والشركات التقنية.

وبالنسبة لقطاع الضيافة الكتالوني، هذه شريحة عملاء مختلفة عن السائح التقليدي: تحجز خارج الموسم غالباً، وتقيم لأيام متصلة، وتنفق على مستوى أعلى، وتعود بصفة متكررة إن نجحت التجربة الأولى. وهي شريحة لا تحتاج حملات تسويقية بقدر ما تحتاج جاهزية تشغيلية واستعداداً للتعامل بلغة الجمهور وثقافته.

قراءة في الاتجاه

الطلب على تدريب الذكاء الاصطناعي في وظائف المشتريات والتوريد داخل القطاع الحكومي الخليجي مرشح للنمو خلال السنوات القادمة، مدفوعاً ببرامج التحول الرقمي المعتمدة في دول المجلس، وبتوجه الجهات إلى ربط قرارات الإنفاق بالبيانات بدل الاعتماد على الإجراءات التقليدية.

الفرصة أمام كتالونيا في هذا السياق ليست في استقطاب الفعالية الواحدة، بل في التموضع بوصفها وجهة معتمدة لهذا النوع من البرامج. وهذا التموضع يحتاج ثلاثة عناصر: جاهزية القاعات وفرق التشغيل للتعامل مع مجموعات عربية، وشراكات مع معاهد ومراكز تدريب في الخليج، ومحتوى معرفي بالعربية يعرّف صانع القرار الخليجي بما تقدمه المدينة فعلاً.

العنصران الأولان يتطلبان قراراً تجارياً من المؤسسات المحلية. أما الثالث فهو الأسرع تحقيقاً والأقل كلفة، وهو المدخل الذي عادة ما يسبق غيره.

مؤشر ضمن سياق أوسع

انعقاد برنامج تدريبي في برشلونة يبقى حدثاً منفرداً إن قرئ وحده، لكنه يصير مؤشراً إن قرئ ضمن سياق أوسع من تنويع الجهات الخليجية لوجهات ابتعاث كوادرها. المؤسسات الكتالونية العاملة في الضيافة والتدريب والفعاليات أمامها نافذة زمنية لالتقاط هذه الشريحة قبل أن تستقر تفضيلاتها لدى وجهات منافسة.

والخطوة العملية الأولى لأي مؤسسة كتالونية تريد الدخول إلى هذا السوق ليست حملة ترويجية، بل مراجعة جاهزيتها التشغيلية للتعامل مع مجموعات ناطقة بالعربية، ثم بناء علاقة مباشرة مع الجهات التي تصنع قرار الابتعاث في المنطقة.

 

للشراكات والتعاون الإعلامي: partners@catalunyaenarab.com

لترتيب لقاءات B2B  والمزيد من المعلومات، تواصلوا معنا مباشرة عبر واتساب

أو املأ البيانات التالية حتى يتوصل معك أحد المختصين لدينا:

تابع «كتالونيا بالعربي» للحصول على أحدث الأخبار والفرص الاستثمارية في كتالونيا.

 

المصادر

  • مركز برشلونة للحوسبة الفائقة
  • بيانات المؤتمر العالمي للجوال، برشلونة
Tags: AI in Procurement, Artificial Intelligence, Barcelona, Business Tourism, Catalonia, Catalunya en Arab, Executive Training, GCC, Le Meridien Barcelona, Luminous Power Institute, Public Procurement, Spain, Supply Chain

Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

ورشة الذكاء الاصطناعي للمحترفين تختتم نسختها الأولى